حسن محمد تقي الجواهري
150
الربا فقهياً واقتصادياً
أنواع خاصة كانت مكيلة أو موزونة في عصر النبي صلى الله عليه وآله لكان على الأئمة عليهم السلام وهم في مقام البيان أن ينبهوا إلى هذه الظاهرة ، فعدم التنبيه وهو إطلاق مقامي يقتضي الحمل على المكيل والموزون بما هما كذلك ، لا بما هما معرفان لما كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله . هذا كله بالإضافة إلى القاعدة العامة فيما لو دار الأمر في عنوان بين موضوعيته ومعرفيته من حمله على الموضوعية ، وهو مقتضى التطابق بين مقام الإثبات ( الظهور ) ومقام الثبوت ( الواقع والإرادة الجدية ) وهذا هو أساس أصالة الظهور . والخلاصة : ليس الكلام في مفهوم المكيل والموزون ، لوضوحهما ، إذ المكيل ما يوضع في المكيال ( أي ما من شأنه أن يوضع في المكيال ) والموزون ما يوضع في الميزان ، بل الكلام في أفراد هذا المفهوم ( 1 ) فأما أن يراد منهما ما كان في عرف المتكلم أو العرف العام أو في عرف كل مكلف ؟ فلا وجه لقول المشهور من حمل اللفظ في الرواية على ما كان في زمان الشارع ثم على العادة المتعارفة في البلدان ، إذ لا يمكن استفادة هذا الترتيب من الرواية ، إذ لا تدل على اعتبار الكيل فيما لو شك في كونه مقدرا في زمان الشارع مع تعارف التقدير فيه في الزمان الآخر ، ولا تدل أيضا على إعطاء كل بلد حكم نفسه مع اختلاف البلدان ، إذن دلالة الرواية على ما تعارف تقديره عند المتبايعين ، فيكون المكيل والموزون الذي هو شرط في تحقق الربا ما كان كذلك متعارفا عندهما . وبعبارة أخرى : إذا كان الظاهر من المكيل والموزون هو الموضوعية لا كونه مشيرا إلى أفراد معينة ، فحينئذ يدخل المكيل والموزون تحت ضابطة المشتق
--> ( 1 ) فلا وجه لما ذكره في الحدائق من تمسكه بأن المرجع في الألفاظ عرف الشارع فالمكيل ما كان في زمان الشارع ، وكذا الموزون والمعدود . إذ لا إشكال في معنى اللفظ كما هو واضح . المكاسب 1 / 193 .